English French German Spain Dutch

rif category

قيم هذا المقال

0

  1. صرف الدرهم يتراجع مقابل الأورو (2.00)

  2. الاضطرابات الجوية تفرض ترتيبات استباقية وقد تؤدي إلى تعليق الدراسة بعدد من جماعات إقليم الحسيمة (0)

  3. تعبئة آليات ضخمة لفتح الطريق الوطنية رقم 2 المغلقة بسبب انهيار ارضي (0)

  4. تغييرات مرتقبة في أسعار المحروقات بالمغرب مع بداية فبراير (0)

  5. عودة التساقطات الثلجية الى مرتفعات اقليم الحسيمة (0)

  6. تحويلات المغاربة بالخارج تسجل زيادة جديدة خلال 2025 (0)

  7. جريمة تهز بروكسل.. إحراق فتى يبلغ 15 سنة بأندرلخت (0)

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

الرئيسية | كتاب الرأي | المرأة الأجيرة بين النص القانوني والواقع العملي

المرأة الأجيرة بين النص القانوني والواقع العملي

المرأة الأجيرة بين النص القانوني والواقع العملي

    يشكل الحق في العمل والحرية في اختياره أحد أهم مقومات الكرامة الإنسانية، فهذا الأخير هو من أكثر الحقوق التي نال اهتمام مختلف قوانين الدول وغالبية الأوقاف الدولية.

    وإذا كان من المتعارف عليه أن شغل المرأة أصبح يعول عليه كثيرا في الوقت الراهن إلى جانب الرجل، من أجل تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية ومن أجل مواكبة التطورات التي يعرفها العالم؛ فقد حضي تشغيل النساء بمكانة خاصة بمختلف التشريعات، حيث أن هذه الأخيرة عملت على تمكينها من جميع الوسائل المتاحة حتى تستطيع المشاركة في الإنتاج، والمساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

    والمشرع المغربي بدوره جاء بالعديد من المقتضيات القانونية الحمائية للأجيرة، من أجل أن تتمكن هذه الأخيرة من ممارسة عملها بشكل طبيعي وبدون أدنى نقص.

    إلا أنه بالرجوع إلى أرض الواقع ومنذ صدور مدونة الشغل في يونيو 2004، نجد أن أغلب المقتضيات الخاصة بالمرأة الأجيرة داخل المدونة لا يتم تفعليها بالشكل المطلوب، بل يتم التحايل عليها بشكل ممنهج، خصوصا في القطاع الخاص.

   وهذا ما يجعلنا أمام إشكالية عريضة مفادها؛ هل نحن فعلا أمام قوانين تحمي، أم مجرد نصوص تُرفع في وجه النقد وتُنسى عند التطبيق؟

      فبالرجوع إلى مدونة الشغل نجد أن المشرع كرس مجموعة من الحقوق التي هي بمثابة مكتسبات حماية متعددة لصالح المرأة لكنها لم ترق بعد إلى درجة الإنصاف والعدل، خاصة ما يتعلق بالأجر ومدة العمل، وكذا الراحة الأسبوعية، ونقص حاد في الحماية الاجتماعية.

أولا: على مستوى الأجر

    جاءت المادة 9 من م.ش لتفرض المساواة وتمنع كل تمييز بين الأجراء من حيث السلالة أو اللون أو الجنس أو الإعاقة أو الحالة الزوجية أو العقيدة أو الرأي السياسي أو الانتماء النقابي أو الأصل الوطني أو الأصل الاجتماعي.

    ويكون من شأنه خرق أو تحريف مبدأ تكافؤ الفرص أو عدم المعاملة بالمثل في مجال

التشغيل...

    كما منعت المادة 346 من م.ش كل ميز في الأجر بين الرجل و المرأة، وجاءت المادة 478 من م.ش لتكرس نفس المقتضى الحمائي الذي نصت عليه المادة 9 من م.ش، فمنعت وكالات التشغيل الخصوصية أن تتقاضى من طالبي الشغل بصورة مباشرة أو غير مباشرة جزئيا وكليا أي أتعاب أو مصاريف.

   فهذه كلها مقتضيات تصب في مصلحة الأجيرة؛ إلا أنه بالرجوع إلى الواقع المعاش نجد أغلب هذه القواعد القانونية، منذ صدور مدونة الشغل إلى يومنا هذا لا زالت مجرد حبر على ورق.

   إذ أن نسبة كبيرة من الأجيرات لا زلن يعانين من نقص حاد في حقوقهن، إن لم نقل أن معظم هذه الحقوق شبه منعدمة.

    فعلى مستوى الأجر ما زالت النساء يتقاضين أجورا زهيدة جدا مقارنة بالرجال، بالرغم من تساوي مناصب الشغل بينهم، هذا بالإضافة إلى أن العديد من النساء هن من المعيلات لأسرهن.

    وقد كشفت دراسة حديثة حول الفجوة في الأجور بين الجنسين في المغرب عن أرقام مقلقة، حيث يبلغ متوسط الأجور إلى حوالي 42.8 بالمائة[1]، أي بنسبة 5400 درهم عند الرجال، وَ3800 درهم عند النساء، وهو ما يعني أن المرأة المغربية تعمل فعليا عدة أشهر في السنة بدون أجر مقابل الرجل.

    ومن خلال شهادات بعض النساء العاملات، صرحت إحداهن أنها تتقاضى أجرا شهريا لا يتجاوز 1500 درهم مقارنة بنظائرها الرجال الذين يتقاضون أجورا تتراوح بين 3500 درهم وَ 4500 درهم، وسيدة أخرى تشغل تقريبا نفس منصب الأولى تتقاضى أجرا لا يتجاوز الألف درهما في الشهر، كما صرحت امرأة أخرى تشتغل في محل تجاري آخر أن أجرها الشهري يساوي 800 درهم، كل هذا يوضح حجم التمييز و"الاحتقار" الذي تعيشه     المرأة المغربية الأجيرة في القطاع الخاص، فبالرغم من وجود نصوص قانونية تساوي في الحقوق بين الرجال والنساء إلا أن أرباب المعامل الصناعية والمحلات التجارية وغيرها من الشركات والمقاولات تضرب بهذه الحقوق عرض الحائط، ويعود ذلك إلى ضعف    الجانب الزجري الذي يجعل من كل قاعدة قانونية قاعدة ملزمة تحت طائلة العقوبة.                

   فالعقوبات في مدونة الشغل لا تخرج عن كونها عقوبات مالية ضئيلة بالنظر إلى الغنى الفاحش الذي يعرفه أرباب العمل.

[1]  https://www.magfarah.com/30040/ تم الاطلاع عليه بتاريخ 29/01/2026 على الساعة 12:29.

ثانيا: على مستوى مدة العمل.         

    بالرجوع إلى المادة 184 من مدونة الشغل نجد أن المشرع حدد مدة الشغل العادية للأجراء في القطاع الخاص في 2288 ساعة في السنة أو 44 ساعة في الأسبوع، مع إعطاء الحق لأرباب العمل بتوزيع هذه المدة حسب احتياجات المؤسسة شريطة ألا تتجاوز مدة العمل العادية 10 ساعات في اليوم مع مراعات الاستثناءات المنصوص عليها في المدونة[2].

    إلا أنه في الواقع المعاش كانت ولا زالت هذه النصوص القانونية مجرد كلمات تتردد على المسامع دون أن يُسمع صداها من قِبل المخاطَبين بها، إذ نجد أن المرأة المغربية الأجيرة إلى يومنا هذا تعاني من ساعات عمل أكثر مما هو محدد قانونا، وذلك رغبة من رب العمل في مضاعفة الانتاج وكسب رضى الزبون، أو استغلالا منه للأجيرة من خلال اشتراطه عليها أن تعمل في عدة مناصب حتى لا يضطر إلى زيادة اليد العاملة في مؤسسته أو محله التجاري، أي "أرباح طائلة مقابل يد عاملة قليلة ورخيصة".

    وما يزيد الطين بلة أن هذه المرأة تعمل لساعات إضافية دون أجر، ودون أية مراعاة لكرامتهن وحياتهن الشخصية، إذ تبدأ الأجيرة عملها منذ الخامسة صباحا لتعود إلى منزلها بعد تسع إلى اثنتي عشر ساعة من العمل الشاق، والمدمر للصحة، وبلا استراحة عدا ساعة يتيمة في اليوم.

    فقد صرحت إحدى الأجيرات تعمل في شركة x أنها تعمل بأجر لا يتجاوز ألف درهم في الشهر، مقابل ما يقارب اثني عشرة ساعة عمل، وهي أُم لطفلين، وصرحت امرأة أجيرة  أخرى تعمل في محل تجاري أنها يبدأ توقيت عملها من الساعة السابعة صباحا إلى الثالثة مساء، أي تسعة ساعات عمل يومية، والمؤسف أنها لا تتقاضى أجرا على الساعات الإضافية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الاضطهاد و"الاحتقار" الذي تعرفه المرأة العاملة في القطاع الخاص.


 

[2]  المواد 189 وَ 190 وَ 192 من مدونة الشغل، بالاطلاع على هذه المواد نجد أن المشرع مراعاة منه للظروف التي قد تمر بها المؤسسة سمح للمشغل  بتمديد المدة المحددة في المادة 184.

وذلك في الحالات التالية؛ حالة الشغل المنقطع أو الضروري أو المستعجل، وحالة استدراك ساعات الشغل الضائعة، وحالة الساعات الاضافية.

    ثالثا: على مستوى العطل

    بالرجوع دائما إلى مدونة الشغل نجد أن المشرع حرصا منه على حرية وحقوق الأجراء كرس مجموعة من العطل، منها الراحة الأسبوعية والراحة أيام الأعياد سواء الدينية أو الوطنية، والعطلة السنوية، وهي كلها عطلٌ مؤدى عنها. هذا بالإضافة إلى الإجازات الخاصة ورخص التغيب.

   إذن فمن خلال ما هو مسطر في المدونة فإن حق الأجيرات في العطل مصون بالنص القانوني والمشغل ملزم بالتقيد بها النص وتمتيع الأجيرات بحقوقهن.

   لكن الواقع المعاش له رأي آخر ألا وهو سلب الأجيرات من حقهن من عدة عطل خاصة الراحة الأسبوعية والأعياد الوطنية والعطلة السنوية، مع تقليص في عدد أيام عطلة الأعياد الدينية، فبالاستناد إلى المعلومات التي حصلنا عليها من إحدى الأجيرات في محل تجاري أنها هي وزميلتها تم حرمانهم من الراحة الأسبوعية، بينما الأجراء الذكور يتمتعون بهذا الحق، وهذه صورة أخرى من صور التمييز بين الجنسين.

    ومن هنا تتبادر إلى أذهاننا عدة أسئلة: أليست مدونة الشغل هي مدونة تتضمن نصوص قانونية تشمل كلا الجنسين (الأجراء والأجيرات) وساوت بينهم في الحقوق والواجبات؟ أليس من حق هؤلاء المغلوب على أمرهن الحصول على يوم راحة من أجل استعادة طاقتهن وحيويتهن؟ أليس من هؤلاء الأجيرات أجيرات معيلات لأسرهن يحتجن على الأقل ليوم واحد من أجل قضاء أغراض شخصية عائلية؟.

    وما قيل عن الراحة الأسبوعية يُقال عن العطل المتعقلة بالأعياد الوطنية، وكذا العطلة السنوية التي حتى وإن مُنِحت لهن فيتم اقتطاع مدتها من أجورهن.

    حسب ما صرحت به إحدى العاملات في محل تجاري فإنها لم يسبق لها أبدا أن مُنِح لها يوم راحة، وكذا لم تتمتع أبدا بالعطلة السنوية، علما أنها تعمل مع هذا المشغل ما يزيد عن 5 سنوات.

    وصرحت لنا أجيرة أخرى تعمل في شركة بمدينة تطوان لمدة سنة 8 ساعات يوميا باستثناء يوم الأحد (باعتبار هذا اليوم يوم الراحة الأسبوعية) أنها لم تستفيد طيلة هذه السنة من العطل المتعلقة بالمناسبات الوطنية. وهذا وجه آخر من أوجه التهرب من تطبيق القانون.

    ومن خلال تصريحات عدة أجيرات في القطاع الخاص، فإن عدم مطالبتهن بحقوقهن هو الجواب القاطع لمشغلهن لهن بــِ "إذا لم يعجبك الوضع، هناك من سيعجبها، وتنتظر فرصة لذلك". فتعاني العاملات في صمت، تحت وطأة الاضطهاد اليومي، وهن لا يستطعن التوجّه بالشكوى إلى مفتشية الشغل لأسباب عديدة: فالمسؤولون دائماً ما يقفون في صفّ المشغِّل، أما العاملة فهي مجرد رقم ضعيف في المعادلة، كما أنّ الغالبية العظمى منهن لا ينتظمن في نقابات عمالية تحمي مصالحهن، إما خوفاً من الطرد والمضايقات، وإمّا لرفضهن الانتماء إلى نقابة أصلاً، لأنّ ثقافة الانتماء النقابي ضعيفة لدى هؤلاء النّساء، ذوات التعليم البسيط لدرجة أنه يكاد ينعدم.

رابعا: على مستوى الحماية الاجتماعية

    تعد الحماية الاجتماعية حق من حقوق الانسان تضمن للجميع الحصول على الرعاية الصحية وتأمين الدخل، إذ أنها تهدف إلى حماية الطبقة العاملة من العوز والحاجة، والتقليل من تعرضهم للمخاطر وتعزيز قدرتهم على إدارة المخاطر الاقتصادية والاجتماعية، مثل البطالة والإقصاء والمرض والعجز والشيخوخة.

   والتشريع المغربي بدوره كرس من خلال مجموعة من النصوص القانونية الحماية الاجتماعية للأجراء والأجيرات، ذلك من أجل ضمان حقهم في الحصول على التعويضات التي يصرفها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

    لكن الواقع يوحي لنا بشيء آخر، ألا وهو أن العديد من أرباب العمل يتهربون من التصريح بالأجيرات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حتى وإن قام بالتصريح بهن إلى أنه يتنصل من أداء الواجبات المستحقة للصندوق، والتي تتراكم بمرور الشهور والسنوات، وبفعل غياب الرقابة وتواطئ بعض الجهات المسؤولة، تكون الضحية هي العاملة، وإذا بلغت الديون المتراكمة لفائدة الضمان الاجتماعي مبالغ ضخمة، قد تعلن المؤسسة أو المحل التجاري إفلاسها للتهرب من أداء تلك الديون.

    صرحت عاملة تعمل في مدينة طنجة في مصنع للنسيج لمدة عقدين، حتى أصبحت غير قادرة على إدخال الخيط في ثقب الإبرة، بسبب نقص في بصرها نتيجة تلك المدة من العمل، لتتفاجئ بأن المشغل لم يصرح بها كأجيرة لدى الضمان الاجتماعي إلا بعد مرور عشر سنوات من العمل "في السوق السوداء"، وحتى عندما أصبحت تمتلك بطاقة الضمان الاجتماعي، فإنها لم تسفد منها لأن المشغل لم يكن يؤدي أقساط التأمين. وهذا وجه آخر من الدوس على كرامة الأجيرات.

   عاملة أخرى عملت في مدينة إمزورن بمخبزة لمدة طويلة مقابل أجر هزيل لم يتعدى 800 درهم للشهر، لم يقم مشغلها بالتصريح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مما اضطرت إلى مغادرة العمل نتيجة الاضطهاد الذي يمارس على حقوقها.

    نفس الشيء بالنسبة لأجيرة أخرى في مدينة الحسيمة تشتغل في محل تجاري لمدة 5 سنوات هي الأخرى بأجر لا بأس به، فبالرغم من طول مدة العمل إلا أن مشغلها لم يقم بالتصريح بها لدى نفس الصندوق حتى يومنا هذا.

    ومن جهة أخرى هناك من الأجيرات اللواتي يتم التصريح بهن، لكن ذلك التصريح يكون ناقصا، أي أنه لا يشمل جميع التعويضات التي يصرفها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

خاتمة:

    بالرغم من الخطوات العامة التي عرفها قانون الشغل في المغرب في شأن ضمان حق الشغل للمرأة تبقى هذه الخطوات وهذه المجهودات قاصرة على توفير شروط الحماية اللازمة لهذه الشريحة من المجتمع، فمجالات تشغيل النساء متروكة لشريعة الغاب بالنظر إلى التجاوزات والانتهاكات التي يعرفها المجال وبالنظر إلى طغيان هاجس الربح السريع، والسبب راجع بالدرجة الأولى :

- غياب إرادات سياسية واجتماعية قوية تقف سدا منيعا ضد هذه الانتهاكات.

- غياب جهاز تفتيش قوي مزود بكل الإمكانات المادية والبشرية والأخلاقية والقانونية.

- هشاشة العقوبات الزجرية التي تضمن تطبيقا فعالا لمقتضيات مدونة الشغل...

    ويمكن القول أخيرا أن إمكانية تطبيق القانون الاجتماعي على المرأة الأجيرة يمكن ترجمته على أرض الواقع إذا ما توفرت الإرادة لدى مختلف الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين، وهو ما ستكون له انعكاسات جد إيجابية في تحقيق التماسك الاجتماعي وتكريس أسس الدولة الاجتماعية.

   فإلى متى تبقى المرأة الأجيرة مجرد رقم في إحصائيات الهشاشة؟ ومن يحاسب من؟

الباحث: اعليلوش محمد

 

 

مشاركة في: Twitter Twitter

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 )

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....

للكتابة بالعربية

rif media