«زلزال» الحسيمة والجهوية الموسعة
دليل
الريف : مصطفى العراقي
شهد اقليم الحسيمة قبل اسابيع مااصطلح عليه ب «الزلزال الامني» لاتزال تفاعلاته
الادارية والانسانية سارية الى اليوم . يتعلق الامر بإقالة عدد من موظفي الدولة
تابعين لعدة اجهزة ووزارات . هنا لن نناقش الموضوع من زاوية الصلاحيات في سياق
الاصلاحات الدستورية والسياسية المطروحة والتي قدم فيها الاتحاد الاشتراكي للقوات
الشعبية مذكرة الى جلالة الملك. كما أن النقاش لن يتجه الى «توازن السلط» في النظام
المغربي ومطلب عدم هيمنة احداها على الاخرى ضمانا لديمقراطية حقيقية تأخذ فيها
القرارات مسلكا يستند على اسس دولة الحق والقانون .
لقد استندت التوقيفات - كما هو متداول - على إبلاغات تقول بأن عددا من المسؤولين
الامنيين والاداريين المحليين مرتشين ، متلاعبين بالتوجيهات الرسمية ، متهاونين في
ادائهم لواجباتهم وغير حريصين على أداء مهامهم بكل حزم ...وليس الحسيمة وحدها التي
تطالها مثل هذه التوقيفات ، هناك جوارها المجالي الذي شهد قرارات طالت بالخصوص
عناصر من الامن والدرك والقضاء ، مثل اقاليم تطوان وطنجة. وهي مناطق تتميز
بمحاذاتها للبحر الابيض المتوسط وتشكل معبرا للمخدرات الى اوروبا من خلال شبكات
التهريب التي تنشط بشكل مكثف بين كتامة، حيث زراعة الحشيش والموانئ الرسمية او
السرية بالشمال . اي أن طبيعة الجرائم المقترفة بهذا المجال تختلف في الغالب عن
جرائم سطات او خريبكة او اسفي او مراكش اوبني ملال او العيون ...تماما كما ان جرائم
هذه المدن ليست في العموم كتلك التي ترتكب بطنجة او تطوان اوالحسيمة ... ونذكر هنا
أن اباطرة المخدرات الذين تم اعتقالهم خلال العشر سنوات الاخيرة تم ضبطهم بهذه
الاقاليم وكشفوا عن ارتباطات عديدة بمسؤولين أمنيين و اداريين .
إن تورط موظفي الدولة بمدن الشمال في ملفات شبكات تهريب المخدراتتطرح طبيعة العنصر
البشري الذي يتم تكوينه و تعيينه من طرف ادارته المركزية هناك . ونشير الى ان ما
حدث بالحسيمة ليس قضية افراد ، بل قضية منظومة يتم اختراقها ووضع مسؤوليها المحليين
تحت رحمة الفساد والارتشاء. وهذه المنظومة تعاني من خلل في التكوين اولا ، وثانيا
في تحصين الموظف فكريا وماديا ضد اغراءات هذه الشبكات .
لقد دأبت مثلا اكاديمية الشرطة بالقنيطرة وهي التي يتخرج منها اسلاك الأمن ومدرسة
تكوين الاطر التابعة لوزارة الداخلية بنفس المدينة ، على اعتماد نموذج تكويني واحد
لايراعي خصوصيات المجالات ولا لتباين اشكال الجريمة او الطبيعة السوسيوثقافية لهذه
المنطقة او تلك، اي انها تنتج عنصرا بشريا نمطيا قد يقذف به التعيين الى أزمور وقذ
يرمي به بالخميسات او يجد نفسه بالسمارة او كرسيف او شفشاون ... نموذج واحد لستة
عشر جهة .
آن الاوان اليوم ، والمغرب يصوغ مشروع الجهوية المتقدمة الى اعتماد تكوين جهوي ، اي
ان تراعي المؤسسات المكلفة بتأهيل موظفي الدولة خاصة الامنيين منهم ، خصوصية
المناطق من جهة . كما يجب على الميزانيات القطاعية ان تلتفت الى الضرورات المادية
للمناصب من تعويضات وحوافز حتى لاتترك الموظفين عرضة لاستقطابات شبكات الفساد تستغل
اوضاعهم الاجتماعية وتغريهم بامكاناتها وتنصب لهم شباك ممارساتها .
الحديث اليوم عن الجهوية الموسعة يجب ان يأخذ بعين الاعتبار انتاج موظفين ومسؤولين
لهم مايكفي من الالمام بالقضايا المحلية ، وان تكون اداراتهم في مستوى مسؤولياتها
لتتبع اوضاعهم وادائهم وتشرف على تدريبهم وترقيتهم ، ايقافهم او عزلهم او التحقيق
معهم في اطار دولة القانون التي ينشدها المغاربة.
الاتحاد الاشتراكي
02.09.2010. 20:39
أضف تعليق
هام : المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....
التعليقات تعبر عن رأي أصحابها ، ولا تخص إدارة شبكة دليل الريف
اضغط هنـا للكتابة بالعربية
شروط نشر التعاليق بشبكة دليل الريف
للاستفسار حول ردودكم وتعاليقكم يرجى مراسلتنا على البريد الالكتروني التالي
dalilrif@gmail.com
* = حقل مطلوب