النهج الديمقراطي بالحسيمة : اعتقال المسؤولين دليل على انتشار الفساد في دواليب الدولة
دليل
الريف : تقرير إخباري
عقد المجلس المحلي للنهج الديمقراطي بالحسيمة دورته العادية "دورة معركة أنوال "يوم
الأحد 22 غشت 2010 تحت شعار : "تقوية الهوية اليسارية التقدمية للتنظيم وتطوير
نضاليته وتوحيد جهود كل القوى الجادة والمخلصة حتى لا يصبح مسلسل رفع التهميش عن
المنطقة مفعولا رجعيا للقضاء على مناعة تاريخها الكفاحي المشرق ".
هذا واصدر المجلس المحلي للحزب بيانا بهذه المناسبة اكد فيه عن تفاقم ما وصفها
بالازمة الهيكيلة بالمنطقة و الناتجة عن ما اسماه بعقود من التهميش المسلط على
المنطقة لحسابات سياسة وتاريخية قوضت كل فرص ابناء المنطقة من اجل تطوير اقتصاد حسب
تعبيره .
ودعا الحزب في البيان الذي حصلت شبكة دليل الريف على نسخة منه ما اسماهم بمكونات
اليسار التقدمي ومختلف الإطارات المناضلة المستقلة والجادة إلى توحيد الجهود من أجل
التصدي لكل الاختيارات الهادفة إلى مصادرة الممتلكات والأراضي العمومية والخاصة
والحفاظ على البيئة والمجالات العمومية و الاستمرار في مواجهة ما اسماه بالفساد
وفضح المتلاعبين بالمال العام والصفقات العمومية والضغط من أجل تقديمهم للعدالة حسب
تعبيره.
وفي نفس السياق اشار المجلس المحلي الى أن الحرب التي تشنها الدولة على الفساد عبر
اعتقال مجموعة من المشتبه فيهم يعد دليلا على صحة الأطروحة التي ظلت القوى التقدمية
تتشبث بوجود فساد مستشر بشكل عميق وهيكلي في دواليب ومؤسسات الدولة والمنتخبة حسب
تعبير البيان.
واليكم نص البيان:
تتميز الأوضاع السياسية والاقتصادية والبيئية بالمنطقة ، رغم
التحسن الجزئي المسجل على صعيد البنية التحتية ، بتفاقم الأزمة الهيكلية الناجمة عن
عقود من التهميش الذي سلط على المنطقة لحسابات سياسية وتاريخية كان لها أثر قاسي
على حياة المجتمع ومستقبل أبناء المنطقة وقوضت كل فرصهم من أجل تطوير اقتصاد محلي
وإدارة منتجة للخيرات والكفاءات ومندمجة في مستوى الركب الحاصل ، على الأقل ، على
المستوى الوطني ، فاتحا المجال على مصراعيه أمام انتشار بنيات اقتصادية طفيلية
مبنية على المخدرات والتهريب وعائدات المضاربات العقارية .. كانت الحصيلة ثقيلة
بالنظر للأجراس التي تدق في كل مكان وعلى مختلف الأصعدة البيئية والاقتصادية
والثقافية والسياسية ،تؤكد بعض المؤشرات الحقيقية أن ثلثي ساكنة المنطقة تعيش في
فقر مدقع، بالمعايير المتعددة الأبعاد وليس وفق تقديرات وزارة التخطيط التي تكذبها
معطيات الواقع المعيش ، أي ما يناهز 250 ألف نسمة، تخفف نسبيا من وطأة هذه الحالة
المزرية عائدات العمال المهاجرين التي تساهم ، بقسط وافر ، في رواج اقتصادي ظرفي
خلال فصل الصيف . فماهي الحلول التي تقدمها الدولة حيال مشاكل المنطقة لتصفية تركة
ثقيلة لمسؤوليتها عن تهميش المنطقة وعقابها وإخراجها من دائرة التاريخ ؟ وما طبيعة
الأجوبة التي تحملها الأحزاب ذات النزوعات الانتخابية المرضية والصراعات العبثية
للظفر والسيطرة على المؤسسات المنتخبة عبر سرقة الإرادة الشعبية ؟ ترى هل لازال
المواطنون ينتظرون شيئا من نخب أصيبت بالعمى السياسي والشلل الإرادي والاتكال على
الإملاء السياسي الفوقي ؟ هل هو البؤس بعينه ؛ إنه البؤس ! لقد شكل شعار رفع
التهميش عنونا بارزا لدينامية يسارية خلال العشر سنوات الماضية أعطت زخما نضاليا
واسعا في المحيط السياسي المحلي ساهم فيها النهج الديمقراطي بشكل فعال بجانب قوى
يسارية ومدنية مناضلة كموضوع لصراع سياسي طبقي يحتد أحيانا ويتراجع في أحايين أخرى
طبقا لموازين القوى. لكن ذلك لن يحيد النهج الديمقراطي على الاستمرار في النضال من
أجل فرض التغيير الجذري للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية
والوقوف بجانب الطبقات الكادحة في صراعها المشروع من أجل تلبية مطالبها العادلة
والحد من التفاوتات الطبقية والدفاع عن حقوقها الاجتماعية والطبيعية وممتلكاتها
الخاصة والجماعية . وغير خاف على أحد ،باستثناء شهود الزور من جوقات العزف على
تبخيس النضال الديمقراطي والتماهي النرجيسي مع الإرادة المخزنية ، بأن استرايتيجة
الدولة المقدمة كبديل لرفع التهميش عن المنطقة لم تحدث أي تغيير ملموس على الصعيد
الاجتماعي والاقتصادين، حقيقة لن تخفيها مظاهر التنميق الزاهية لبعض واجهات المراكز
الحضرية وبناء مراكز صورية للتضامن الاجتماعي وإغداق "الأكريمات" على من يستحقها
ومن لا يستحقها تكريسا لاقتصاد الريع وزرعا للأوهام والأساطير ،وهي تعول ، في
الواقع ، على توطين مشاريع للسياحة الراقية ذات الأثر البالغ على العدالة
الاجتماعية والبيئية من خلال مصادرة الأراضي والأملاك العامة واحتلال الشواطئ سيكون
أبناء المنطقة أول من يحرم منها وأحرى أن تساهم في ترقية أوضاعهم الاجتماعية بقدرما
ستعمق من ظواهر التهميش لفئات اجتماعية واسعة ستجد نفسها في المستقبل القريب ، إذا
ما نجحت هذه الإستراتيجية في بلوغ أهدافها المبطنة والمعلنة ، تتخبط في واقع أكثر
بؤسا مما كانت عليه في الماضي . إن النهج الديمقراطي بالحسيمة يعتبر أن الصراع
الطبقي والسياسي، ليس كما يتصوره بعض المرتدين على قناعاتهم بأنه حقبا متتالية
للهزائم والانتكاسات ،بل هو السبيل النضالي الواضح والشفاف الذي بموجبه تحقق
الطبقات الاجتماعية الكادحة مطالبها ،وهناك الكثير من تلك المطالب كان وراءها قوى
اليسار التقدمي في مختلف مواقع تواجده النضالي الذي استطاع بضغطه السياسي تحقيقها
،رغم كال محاولات سرقة هذا المجهود وتصويره كما لو كان من صنع الزمر المخزنية أو
استجابة طوعية وإرادية من الدولة للتماهي معها . وفي هذا السياق نعتبر أن الحرب
التي تشنها الدولة على الفساد عبر اعتقال مجموعة من المشتبه فيهم يعد دليلا على صحة
الأطروحة التي ظلت القوى التقدمية تتشبث بوجود فساد مستشر بشكل عميق وهيكلي في
دواليب ومؤسسات الدولة والمنتخبة ، وبالتالي فإن الجواب على هذه المعضلات البنيوية
لن تتم بدون إجراء إصلاحات سياسية ودستورية وقضائية شاملة ولن يتأتى ذلك بأساليب
شبيهة "بالحركة " تشنها الدولة بين الفينة والأخرى لإرضاء الرأي العام. وانطلاقا من
هذه التقديرات والاعتبارات يؤكد المجلس المحلي للنهج الديمقراطي على ما يلي : 1-
دعوته لكافة مكونات اليسار التقدمي ومختلف الإطارات المناضلة المستقلة والجادة إلى
توحيد الجهود من أجل التصدي لكل الاختيارات الهادفة إلى مصادرة الممتلكات والأراضي
العمومية والخاصة والحفاظ على البيئة والمجالات العمومية ، 2- الاستمرار في مواجهة
الفساد وفضح المتلاعبين بالمال العام والصفقات العمومية والضغط من أجل تقديمهم
للعدالة ، 3- فضح لوبيات العقار وفي مقدمتها شركة العمران وملحقاتها والتصدي لكل
محاولات الالتفاف على مطالب الساكنة وحقوقها الاجتماعية ، 4- تحية كل الإطارات
المدنية والتنموية المناضلة من أجل فرض اختيارات عادلة في مسار التنمية المستدامة
ومواجهة كل أشكال تخريب البيئة والشواطئ واجتثاث حقوق الأجيال المقبلة ، 5- تثمين
صمود البحارة في إضرابهم المشروع من أجل فرض مطالبهم العادلة ، 6- تحية نضالات عمال
وموظفي الجماعات المحلية في اضراباتهم البطولية من أجل انتزاع مطالبهم المشروعة، 7-
يحيي صمود الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ويعتز بنبل نضالها الحقوقي ووقوفها
المستميت دفاعا عن حقوق المضطهدين ،ويندد ببعض الأصوات اليائسة والمدفوعة الثمن
والمتخندقة مع الحملات الصهيونية والمثيرة لنعرة العنصرية في محالة فاشلة للمزايدة
على إطار حقوقي عتيد فوق كل شبهات الخلط بين اليهودية والصهيونية، ومستميت في
الدفاع عن الثقافة واللغة الأمازيغيتين ، ويعلن بالمناسبة تضامنه مع فرع الجمعية
المغربية لحقوق الإنسان بالصويرة في صراعها ضد الصهيوني نوعمان نير .
عن المجلس المحلي للنهج الديمقراطي بالحسيمة المنعقد يوم الأحد 22 غشت
26.08.2010. 23:52
أضف تعليق
هام : المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بالأداب....
التعليقات تعبر عن رأي أصحابها ، ولا تخص إدارة شبكة دليل الريف
اضغط هنـا للكتابة بالعربية
شروط نشر التعاليق بشبكة دليل الريف
للاستفسار حول ردودكم وتعاليقكم يرجى مراسلتنا على البريد الالكتروني التالي
dalilrif@gmail.com
* = حقل مطلوب